ابن شداد
564
الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة
وجواب يعتذر فيه . وبعد انفصاله خلا بالملك السّعيد بعض غلمانه ، وعرّفه ما هو عليه سابق الدّين من الميل مع هولاكو ، وأنّه متى اجتمع به أفسد عليك الأحوال ، فالمصلحة أن تمسكه ، ووافق ذلك ما نقله عزّ الدّين عنه ، فسيّر في طلبه على أنّه يحمّله رسالة في أمر تجدّد بعد سفره ليقبض عليه . وكان في خدمة الملك السّعيد أمير يقال له : أسد الدّين البختي ، وكان قد وصله فرمان على يد سابق الدّين - المذكور - ، فاطلع على ما عزم عليه الملك السّعيد من قبضه ، فسيّر إليه غلاما له عجلا ، بحيث إنه ركب فرسا عريا ، ولحقه إلى دنيسر وعرّفه رأي الملك السّعيد فيه ، وأنّه متى وصل قبض عليه / فلحق بهولاكو ولم يعد إليه . وتحقّق الملك السّعيد أنّ التّتر لا بدّ لهم من قصده ، فاستعدّ لقتالهم ، ونقل ما كان في البلد من الذّخائر إلى القلعة . ثمّ بعد ذلك بأربعة أيّام وصلت رسل من هولاكو وعلى أيديهم هديّة للملك السّعيد . ثمّ وصل عقيبهم عسكر فنزل على ماردين في ثالث جمادى الأولى سنة ثمان وخمسين وستمائة ، ولم يقاتلها ستّة عشر يوما . ويقال : إنّ هولاكو كان معهم ليشرف على القلعة ، ويرى ما هي عليه من الحصانة ، ورحل في طائفة من أصحابه . ولمّا انقضت هذه المدّة وصل ابن قاضي خلاط من هولاكو إلى الملك السّعيد برسالة مضمونها يلتمس منه أن يفتح أبواب البلد ليدخل عسكره يستمير منها الأقوات والعلوفات أيّاما قلائل ويرحلون عنها . فأذن